أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
443
العمدة في صناعة الشعر ونقده
كثيرة ، نحو « العين » التي تكون جارحة ، وتكون للماء ، وتكون « 1 » في الميزان ، وتكون المطر الدائم الغزير ، وتكون / نفس الشيء وذاته ، وتكون الدينار ، وما أشبه ذلك كثير . وليس هذا من ضيق الكلام عليهم ، ولكنه من الرغبة في الاختصار ، والثقة بفهم بعضهم عن بعض ، ألا ترى أن كل واحد من هذه التي ذكرنا له اسم غير « العين » وأسماء « 2 » كثيرة ؟ . - ومما اختار « 3 » ابن الأعرابي وغيره قول أرطاة بن سهية « 4 » : [ الطويل ] فقلت لها يا أمّ بيضاء إنّنى * هريق شبابي واستشنّ أديمى « 5 » فقال : « هريق شبابي » ؛ لما في الشباب من الرونق والطراوة التي هي كالماء ، ثم قال : « استشنّ أديمى » ؛ لأن « الشّنّ » هو « القربة اليابسة » ، فكأن أديمه صار شنّا لمّا هريق ماء شبابه ، فصحّت له الاستعارة من كل وجه ، ولم تبعد .
--> ( 1 ) في المطبوعتين : « وتكون الميزان » ، وما في ص وف والمغربيتين هو الأصح ، جاء في اللسان : « والعين في الميزان : الميل ، قيل ، هو أن ترجح إحدى كفتيه على الأخرى . . . والعرب تقول : في هذا الميزان عين ، أي في لسانه ميل قليل ، أو لم يكن مستويا . . . » . ( 2 ) في المطبوعتين ومغربية : « أو أسماء . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « . . . اختاره » . ( 4 ) هو أرطاة بن زفر بن عبد اللّه بن مالك ، وسهية هي أمه ، وغلب عليه النسب إليها ، يكنى أبا الوليد ، وهو شاعر مخضرم ، وقد عمر طويلا ، حتى إنه عاش إلى خلافة عبد الملك بن مروان ، ودخل عليه وقد أتت عليه ثلاثون ومائة سنة . الشعر والشعراء 1 / 522 ، والاشتقاق 290 ، والأغانى 13 / 29 ، وسمط اللآلي 1 / 299 ، 2 / 630 ، وأمالي الزجاجي 63 ( 5 ) البيت في الحيوان 3 / 464 ، وفي حلية المحاضرة 1 / 138 بنسبته فيهما ، وفي سمط اللآلي بنسبته في هامش 1 / 333 ، وكفاية الطالب 183 ، وفي الحيوان والحلية والسمط : « يا أم بيضاء إنه . . . » ، وفي كفاية الطالب : « يا أم أرطاة . . . » ، وجاء الشطر الثاني في اللسان في [ شنن ] منسوبا إلى أبى حية النميري ، وجاء ومعه بيت آخر دون نسبة في بديع أسامة 42 وفيه : « . . . إنه أريق شبابي واستشنّ أديمه » وفي ص : « وقلت . . . » ، وفي ف : « يا أم عمران . . . » ، وأشير إلى هذه الرواية في هامش المطبوعتين . وأريق وهريق بمعنى .